مقدمة
إذا كنت أمًا أو جدة أو تعملين مع الأطفال، فهناك حركة غالبًا قمتِ بها آلاف المرات دون تفكير.
تحملين الطفل على جهة واحدة.
ثم تكملين حياتك بشكل طبيعي.
تتكلمين.
تمشين.
تفتحين الباب.
تصبين القهوة.
وتستخدمين اليد الأخرى لإنجاز بقية المهام.
يبدو الأمر بسيطًا.
لكن أجسادنا تدفع ثمن هذه العادة أكثر مما نتخيل.
الجسم يحب التوازن
من المبادئ الأساسية في التاي تشي أن الجسم يعمل بأفضل صورة عندما يكون متوازنًا.
وعندما نحمل طفلًا على جهة واحدة لفترات طويلة، يبدأ الجسم تلقائيًا بمحاولة منع السقوط.
فيحدث ما يلي:
- يميل الجذع إلى جهة
- يرتفع أحد الكتفين
- ينضغط أحد جانبي الرقبة
- وتعمل بعض العضلات أكثر من غيرها
كل هذا حتى يبقى الطفل آمنًا بين أذرعنا.
المشكلة ليست في الحمل نفسه
المثير للاهتمام أن المشكلة ليست في وزن الطفل فقط.
بل في عدم تساوي الحمل.
فلو حملنا الوزن في المنتصف، سيتوزع الجهد على الجسم كله.
أما عندما يبقى الحمل على جهة واحدة دائمًا، يبدأ الجسم بإجراء تعديلات مستمرة للحفاظ على التوازن.
ومع الوقت قد تظهر:
- آلام الرقبة
- شد الكتفين
- ألم أسفل الظهر
- أو التعب السريع أثناء الوقوف
لماذا يرتفع الكتف تلقائيًا؟
لأن الجسم يحاول المساعدة.
فعندما نحمل الطفل على جهة واحدة، غالبًا يرتفع الكتف دون وعي.
وكأن الجسم يقول:
"دعيني أمسكه بقوة أكبر."
لكن هذا الشد المستمر يرهق عضلات الرقبة والكتفين مع مرور الوقت.
(لماذا يطلب منا التاي تشي ألا نرفع الكتفين؟)
الطفل يكبر... والجسم يتذكر
الشيء المضحك أن الطفل قد يكبر وينزل من اليدين...
لكن العضلات أحيانًا تبقى محتفظة بالعادات نفسها.
ولهذا نجد بعض الأمهات بعد سنوات ما زلن يعانين من:
- شد جهة واحدة أكثر من الأخرى
- اختلاف في وضعية الكتفين
- أو إحساس دائم بأن جهة من الجسم أثقل من الثانية
ماذا يعلمنا التاي تشي؟
يعلمنا أن الجسم يحب المشاركة.
بدل أن تقوم عضلة واحدة بكل العمل.
ففي التاي تشي نحاول أن:
- نستخدم الجسم كوحدة واحدة
- نوزع الوزن بشكل أفضل
- نعتمد على التوازن أكثر من القوة
- ونقلل الجهد غير الضروري
ماذا عن حمل الأطفال؟
طبعًا لا أحد سيقول للأم:
"لا تحملي طفلك." 😄
لكن يمكن تقليل الضغط من خلال:
- تغيير جهة الحمل بين فترة وأخرى
- الانتباه لوضعية الكتفين
- عدم حبس النفس أثناء الحمل
- وتحريك الجسم بانتظام خلال اليوم
فالتغيير البسيط أحيانًا يصنع فرقًا كبيرًا.
من خبرتي كمدربة
من أكثر الأشياء التي أسمعها من الأمهات:
"الألم بدأ بعد الأطفال."
وغالبًا لا يكون السبب حدثًا واحدًا.
بل آلاف الحركات الصغيرة التي تكررت يومًا بعد يوم.
حمل.
وميل.
وشد
وتعويض.
حتى أصبحت جزءًا من نمط الحركة اليومي.
الحياة اليومية أكبر معلم للتاي تشي
قد نظن أن التاي تشي يحدث فقط أثناء الحصة.
لكن الحقيقة أن الدروس الأهم تحدث خارجها.
عندما نحمل طفلًا.
أو نرفع حقيبة.
أو نصب القهوة.
أو نقف في المطبخ.
فهناك تبدأ الحركة الذكية الحقيقية.
كلمة أخيرة
الأطفال يكبرون بسرعة.
لكن أجسادنا تبقى معنا طوال العمر.
ولهذا تستحق أن نعاملها بلطف ووعي أثناء القيام بأبسط المهام اليومية.
فالهدف ليس أن نتوقف عن حمل من نحب...
بل أن نتعلم كيف نحملهم بطريقة تحافظ على أجسادنا أيضًا.
وأحيانًا يبدأ الفرق من ملاحظة صغيرة جدًا...
مثل الكتف الذي ارتفع دون أن نشعر 🌿
0 تعليقات