مقدمة
خذ شهيق الآن… بهدوء.
لاحظ نفَسك :
أين وصل؟ إلى الحلق ؟ إلى الصدر ؟ إلى البطن؟
كيف كانت سرعته ؟ كم عدد العدات التي يمكن أن تحصيها أثناء الشهيق ؟ ٣ عدات ؟ ٥ عدات ؟
هل كان الهواء بارد ؟ أم دافيء
هل سمعت صوت الشهيق ؟ هل يستطيع الشخص المجاور لك سماعك وأنت تتنفس ؟ أم كان صامتا تماما؟
هل كان التنفس من الأنف ؟ أو من الفم ؟

الكثير من الناس يتنفسون طوال اليوم دون أن وعي منهم في الأساس لطريقة تنفسهم باعتبار أنها عملية لا إرادية يقوم بها الجسم حسب احتياجه لها، ومع التوتر والضغط والانشغال المستمر يبدأ التنفس تدريجيًا بالتحول إلى ما يُعرف بالتنفس السطحي.
ومع الوقت قد ينعكس ذلك على عدد من الأمور:
- الشعور بالتوتر
- الإحساس بالتعب
- تتأثر جودة النوم
- يقل التركيز
- وقد يزيد الإحساس بالألم والشد العضلي
ما هو التنفس السطحي؟
التنفس السطحي هو التنفس القصير والسريع الذي يعتمد غالبًا على الجزء العلوي من الصدر بدل التنفس العميق الهادئ وقد لا يتجاوز الحنجرة في بعض الأحيان، ويحدث ذلك غالبا بدون وعي، خصوصًا أثناء:
- الشعور بالتوتر
- العمل الطويل
- استخدام الجوال أو الكمبيوتر.
- القلق
- أو التفكير الزائد
وقد يكون الشخص جالسًا بهدوء أحيانا لكن جسمه يتنفس وكأنه يهرب من شيء ما، أنفاس سريعة ومضطربة.
كيف تعرف أنك تتنفس بشكل سطحي؟
قد تلاحظ بعض العلامات أثناء عملية التنفس ولها دلالة على أنك تتنفس تنفس سطحي مثل:
- ارتفاع الكتفين أثناء التنفس
- سرعة النفس
- الشعور بعدم الاكتفاء من النفس
- شد الرقبة والكتفين
- التعب السريع
- صعوبة الاسترخاء
- أو الإحساس بالتوتر حتى أثناء الجلوس
ولكن بالتأكيد هذه العلامات لا تعني دائمًا وجود مشكلة صحية، لكنها قد تكون إشارة إلى أن الجسم يعيش حالة استنفار مستمر.
لماذا يحدث التنفس السطحي أثناء التوتر؟
عندما يشعر الجسم بالتوتر، يبدأ الجهاز العصبي تلقائيًا بالاستعداد للخطر.
فيصبح التنفس:
- أسرع
- أقصر
- وأعلى في منطقة الصدر
وهذا مفيد مؤقتًا في حالات الطوارئ ، لكن المشكلة عندما يستمر لساعات أو أيام بدون راحة حقيقية.
مع الوقت يبدأ الجسم بالشعور بالإرهاق وكأنه لا يحصل على هدوء داخلي كافي.
كيف يساعد التنفس العميق على تهدئة الجسم؟
التنفس العميق لا يعني أخذ أكبر كمية هواء ممكنة بشكل مبالغ فيه ، ولكن يعني:
- التنفس ببطء
- وهدوء
- والسماح للبطن والقفص الصدري بالحركة الطبيعية
هذا النوع من التنفس يساعد بعض الأشخاص على:
- تهدئة الجهاز العصبي
- تقليل الشد العضلي
- تحسين التركيز
- الشعور بالاسترخاء
- وتنظيم الإيقاع الداخلي للجسم
ولهذا نلاحظ أن كثيرًا من تمارين الاسترخاء والتأمل والحركة الواعية تبدأ دائمًا بالتنفس.
كيف تبدأ التنفس العميق بطريقة بسيطة؟
لا تحتاج وضعية مثالية أو جلسة معقدة
يمكنك البدء بهذه الخطوات البسيطة:
الخطوة الأولى : اجلس أو قف بوضعية مريحة
بدون شد أو مبالغة في استقامة الجسم.
الخطوة الثاني : أرخِ الكتفين قليلًا
كثير من الناس يتنفسون وهم يرفعون الكتفين دون وعي.
الخطوة الثالثة : تأكد من قدرتك على تحريك عضلات البطن.
ضع يدك على المنطقة تحت السرة، وابدأ بتمديد العضلات ونفخ البطن بهدوء، ثم اقبض العضلات للداخل أيضا بهدوء وبطء
الخطوة الرابعة : خذ نفسًا ببطء من الأنف
وأثناط ذلك قم بتمديد البطن كما تعلمت في الخطوة السابقة وحاول أن تشعر بحركتها.
الخطوة الرابعة: ازفر بهدوء من الأنف.
مع شد البطن وكأنك تسمح للجسم بالتخفيف من التوتر.
الخطوة الخامسة : كرر ذلك عدة مرات
مع مراعاة أن يكون الزفير أطول من الشهيق بعدتين آو ثلاثة وبدون إجبار أو محاولة “التنفس بشكل مثالي”.
الأهم هو الهدوء وليس القوة.
لماذا تساعد الحركة الهادئة على تحسين التنفس؟
أحيانًا لا يكفي أن نقول للجسم:
“اهدأ.”
الجسم يحتاج أن يشعر بالأمان فعليًا.
ولهذا تساعد بعض الممارسات مثل:
- المشي الهادئ
- التمدد اللطيف
- التاي تشي
- أو التنفس الحركي
على جعل التنفس أبطأ وأكثر طبيعية دون إجبار.
في التاي تشي مثلًا، ترتبط الحركة بالنفس بشكل هادئ ومتدرج، مما يساعد بعض الأشخاص على ملاحظة تنفسهم للمرة الأولى بعد سنوات من التوتر والانشغال.
ختاما..
التنفس شيء نفعله طوال حياتنا، لكننا أحيانًا لا ننتبه إليه إلا عندما يتعب الجسد .
وقد يكون مجرد التوقف للحظات، وأخذ نفس أهدأ قليلًا، بداية صغيرة تساعد الجسم والعقل على استعادة شيء من التوازن وسط زحمة الحياة.
0 تعليقات