
هل سبق أن قلت لنفسك:
"اليوم سأرتاح."
ثم جلست على الأريكة أو تمددت على السرير... لكن عقلك استمر بالجري في كل الاتجاهات؟
تفكر في العمل.
وفي رسالة نسيت الرد عليها.
وفي موعد الأسبوع القادم.
وفي شيء حدث قبل سنوات وتذكّرته فجأة الآن
ورغم أن جسمك متوقف عن الحركة، إلا أنك لا تشعر بالراحة.
إذا حدث لك هذا، فأنت لست وحدك.
فكثير من الناس يكتشفون أن التوقف عن العمل أسهل بكثير من الاسترخاء الحقيقي.
الراحة ليست دائمًا استرخاء
هناك فرق بين:
- التوقف عن النشاط
- وبين دخول الجسم في حالة راحة فعلية
قد يكون الشخص: جالسًا، أو مستلقيًا، أو يشاهد التلفاز، لكن جسمه من الداخل لا يزال يعيش حالة توتر واستنفار.
ولهذا يشعر البعض بالتعب رغم أنهم لم يبذلوا مجهودًا كبيرًا.
ماذا يحدث داخل الجسم أثناء التوتر؟
عندما يمر الإنسان بفترة ضغط أو قلق، يبدأ الجسم بإطلاق استجابة طبيعية هدفها الحماية.
فيصبح:
- التنفس أسرع
- العضلات أكثر شدًا
- الانتباه أعلى
- والجهاز العصبي أكثر يقظة
هذه الاستجابة مفيدة عندما يكون هناك خطر حقيقي.
لكن المشكلة تبدأ عندما يبقى الجسم في هذه الحالة لفترات طويلة.
في هذه الحالة يصبح التوتر هو الوضع الطبيعي الجديد.
لماذا يصبح الاسترخاء صعبًا؟
تخيل سيارة بقي محركها يعمل بسرعة عالية لساعات طويلة.
لن تتوقف فجأة بمجرد رفع القدم عن دواسة الوقود.
الجسم يشبه ذلك أحيانًا.
إذا قضيت أيامًا أو أسابيع أو أشهر في:
- ضغط مستمر
- قلة نوم
- مسؤوليات متراكمة
- وانشغال ذهني دائم
فقد يحتاج الجهاز العصبي إلى وقت حتى يشعر بالأمان من جديد.
ولهذا يشعر بعض الناس بعدم الارتياح عندما يحاولون الاسترخاء لأول مرة.
لماذا نشعر بالذنب عندما نرتاح؟
هذه نقطة أراها كثيرًا.
بعض الأشخاص اعتادوا على الإنتاج والانشغال طوال الوقت.
لدرجة أن الجلوس بهدوء يبدأ بإثارة مشاعر مثل:
- "أنا أضيع وقتي."
- "يجب أن أكون أكثر إنتاجية."
- "هناك أشياء أهم يجب أن أفعلها."
فيتحول وقت الراحة نفسه إلى مصدر جديد للتوتر.
هل يمكن تدريب الجسم على الاسترخاء؟
نعم 🌿
تمامًا كما يمكن تدريب العضلات على الحركة، يمكن أيضًا تدريب الجهاز العصبي على الهدوء.
لكن هذا لا يحدث عادةً بمجرد قرار:
"سأسترخي الآن."
بل من خلال ممارسات بسيطة ومتكررة مثل:
- تحسين النوم
- التنفس الهادئ
- تقليل التحفيز المستمر
- المشي
- الحركة الواعية
- التأمل
- التاي تشي
لماذا تساعد الحركة الهادئة أكثر من الجلوس أحيانًا؟
وهنا يندهش كثير من الناس.
فبعض الأشخاص لا يستطيعون الانتقال مباشرة من التوتر الشديد إلى السكون التام.
لهذا تكون الحركة الهادئة أحيانًا جسرًا بين الاثنين.
فعندما يتحرك الجسم ببطء مع التنفس والانتباه للحركة، يبدأ الجهاز العصبي تدريجيًا بإرسال رسالة مختلفة:
"كل شيء بخير... لسنا في خطر."
ولهذا يشعر كثير من الممارسين براحة عميقة بعد المشي الهادئ أو التاي تشي أو تمارين التنفس.
من خبرتي كمدربة
خلال السنوات الماضية، لاحظت أن بعض المشاركين يأتون وهم يبحثون عن تمرين للجسم.
لكن أكثر ما يفاجئهم لاحقًا ليس تحسن المرونة أو التوازن...
بل اكتشاف مقدار التوتر الذي كانوا يحملونه دون أن يشعروا.
وأحيانًا تكون أول مرة يشعر فيها الشخص بالهدوء الحقيقي أثناء حركة بسيطة أو نفس عميق أو لحظة انتباه للجسد.
كلمة أخيرة
إذا كنت تجد صعوبة في الاسترخاء، فهذا لا يعني أنك تفعل شيئًا خطأ.
وربما لا يحتاج جسمك إلى مزيد من الجهد...
بل إلى فرصة ليتذكر كيف يشعر بالأمان من جديد.
فالاسترخاء ليس مهارة نولد بها جميعًا.
أحيانًا يكون مهارة نتعلمها خطوة بخطوة، ونفسًا بعد نفس 🌿
1 تعليقات
مقالة مفيدة ومهمة جدا. اشكر. 🙏🏼
ردحذف