متدربة غيرت نظرتي للحركة

 مقدمة


بعد سنوات من التدريب، مرّ عليّ مئات المشاركين.

لكل واحد منهم قصة مختلفة.

بعضهم جاء يبحث عن تحسين صحته.

وبعضهم جاء بسبب ألم في المفاصل.

وبعضهم لأن الطبيب نصحه بالحركة.

لكن هناك متدربة ما زلت أتذكرها إلى اليوم...

ليس لأنها كانت الأسرع تعلمًا.

ولا لأنها كانت الأكثر لياقة.

بل لأنها غيّرت شيئًا في نظرتي للحركة نفسها.

في أول لقاء بيننا قالت جملة سمعتها كثيرًا من قبل:

"أنا أعرف أن الرياضة مهمة... لكني لا أستطيع الالتزام."

كانت مقتنعة أنها المشكلة.

وأن العيب في شخصيتها.

وأنها تفتقد الإرادة التي يمتلكها الآخرون.

وعندما يتكرر هذا الاعتقاد لسنوات، يبدأ الإنسان بالتعامل معه كأنه حقيقة.

لم تكن كسولة كما كانت تعتقد

مع الوقت بدأت أتعرف أكثر على ظروفها.

كانت:

  • تعمل لساعات طويلة
  • تعاني من ضغوط يومية
  • لا تنام جيدًا
  • وتشعر بالإرهاق أغلب الوقت

وفجأة أصبح المشهد أوضح.

المشكلة لم تكن أنها لا تريد الحركة.

المشكلة أنها كانت تحاول التحرك وهي تحمل على كتفيها وزنًا أكبر مما يستطيع أي شخص تحمله بسهولة.

البداية كانت أصغر مما تتخيل

لم نبدأ بخطة مثالية.

ولا بأهداف ضخمة.

ولا بوعود لتغيير الحياة خلال أسبوعين .

بدأنا بخطوات بسيطة جدًا.

حركات قصيرة.

بعض تمارين التنفس.

وقليل من التاي تشي.

أشياء قد يراها البعض صغيرة جدًا.

لكنها كانت مناسبة تمامًا لما يحتاجه جسدها في تلك المرحلة.

المفاجأة لم تكن في الوزن أو اللياقة.

بعد فترة بدأت ألاحظ التغيير.

لكن ليس بالطريقة التي توقعتها.

لم يكن أول ما تغير هو الوزن.

ولا شكل الجسم.

ولا أي شيء مما تركز عليه الإعلانات عادة.

بل بدأت تقول أشياء مثل:

"أصبحت أنام أفضل."

"لم أعد أشعر بالتوتر نفسه."

"أصبحت أتحرك بثقة أكبر."

"أشعر أن جسمي يتعاون معي بدل أن يقاومني."

وهنا أدركت شيئًا مهمًا.

أحيانًا يحتاج الإنسان إلى اللطف أكثر من الضغط

كثير من الناس يحاولون تحسين صحتهم عن طريق الضغط على أنفسهم.

مزيد من القوانين.

مزيد من التأنيب.

مزيد من الشعور بالذنب.

لكن بعض الأجسام لا تحتاج إلى مزيد من الضغط.

بل تحتاج إلى مساحة من اللطف.

إلى حركة تناسبها.

وإلى فرصة للبدء من المكان الذي تقف فيه الآن، لا من المكان الذي تتمنى أن تكون فيه.

ما الذي غيّر نظرتي؟

هذه المتدربة جعلتني أدرك أن النجاح لا يعني دائمًا:

  • أرقامًا أكبر
  • أو نتائج أسرع
  • أو أداءً أفضل

أحيانًا يكون النجاح ببساطة أن يتوقف الإنسان عن محاربة نفسه.

وأن يبدأ بالنظر إلى جسده كشريك يحتاج إلى الرعاية، لا كمشروع يحتاج إلى الإصلاح.

الدرس الذي ما زلت أحمله معي منذ ذلك الوقت، كلما قابلت شخصًا يقول:

"أنا لا أستطيع الالتزام."

أتذكرها.

وأتذكر أن خلف هذه الجملة غالبًا قصة أطول بكثير مما نتصور.

فليس كل من توقف عن الرياضة كسولًا.

وليس كل من تعثر يفتقد الإرادة.

أحيانًا يكون متعبًا فقط.

وأحيانًا يحتاج إلى بداية ألطف.

 

كلمة أخيرة

خلال رحلتنا مع الصحة والحركة، قد نقضي سنوات نحاول تغيير أجسادنا.

لكن ربما التغيير الأهم يحدث عندما نغيّر الطريقة التي نتحدث بها مع أنفسنا.

فالجسد الذي نعامله بلطف...

غالبًا ما يستجيب أكثر من الجسد الذي نحاربه كل يوم 🌿

إرسال تعليق

0 تعليقات