عندما لا يزيل التاي تشي الليبيديما... ماذا يمكنه أن يقدم؟"



اليوم  وصلتني رسالة من سيدة تسأل:

“هل التاي تشي يساعد في الليبيديما؟”

توقفت قليلًا قبل أن أجيب.

ليس لأنني لا أعرف الإجابة، بل لأنني أعرف جيدًا ما الذي كانت تتمنى أن تسمعه.

عندما يعاني الإنسان من مشكلة صحية مزمنة، فإنه يبحث دائمًا عن خبر مفرح. عن شيء يعيد الأمور كما كانت. عن رياضة أو دواء أو طريقة سحرية تنهي المعاناة.

ولهذا كان أول ما خطر ببالي:

“أتمنى أن أقول لها نعم.”

أتمنى أن أقول لها إن التاي تشي سيزيل الليبيديما، ويجعل كل شيء يعود طبيعيًا.

لكن الحقيقة العلمية لا تقول ذلك.


فالليبيديما ليست مجرد زيادة وزن يمكن التخلص منها بسهولة، بل حالة صحية معقدة تؤدي إلى تراكم غير طبيعي للدهون، غالبًا في الساقين أو الذراعين، وقد يصاحبها ألم وثقل وصعوبة في الحركة.

في تلك اللحظة شعرت بشيء من الحزن.

ليس لأن التاي تشي غير مفيد.

بل لأنني تمنيت أن أستطيع أن أقدم لها الحل الذي تبحث عنه.

لكن كلما فكرت أكثر، اكتشفت أنني كنت أنظر إلى الموضوع من زاوية ضيقة.

فنحن أحيانًا نربط النجاح باختفاء المرض فقط.

وكأن أي شيء أقل من ذلك لا يستحق الاهتمام.

بينما الواقع مختلف تمامًا.

ماذا لو استطاعت هذه السيدة أن تتحرك براحة أكبر؟

ماذا لو قلّ شعورها بالثقل في ساقيها؟

ماذا لو تحسن توازنها فأصبحت أكثر ثقة أثناء المشي؟

ماذا لو أصبحت أكثر نشاطًا وأقل توترًا؟

ماذا لو بدأت تستمتع بالحركة بدل أن تخاف منها؟

أليست هذه مكاسب حقيقية؟

التاي تشي قد لا يزيل الليبيديما، لكنه يساعد كثيرًا من الناس على استعادة علاقتهم الطبيعية بالحركة.

فالحركات البطيئة واللطيفة تنشط العضلات دون إجهاد، وتحسن التوازن، وتزيد الوعي بالجسم، وتمنح الشخص فرصة لممارسة نشاط بدني يشعره بالنجاح بدل الفشل.

وهذا أمر مهم جدًا لمن يعيشون مع الألم أو الأمراض المزمنة.

أحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى معجزة.

أحيانًا يحتاج فقط إلى أن يشعر أن جسده ما زال قادرًا على الحركة.

أن يصعد الدرج بسهولة أكبر.

أن يمشي مسافة أطول دون تعب.

أن ينهض من كرسيه بثقة.

أن ينام ليلًا براحة أكبر.

هذه الإنجازات قد تبدو صغيرة لمن لا يعاني، لكنها بالنسبة للكثيرين تعني استعادة جزء مهم من الحياة.

ولهذا كانت إجابتي لتلك السيدة مختلفة عما توقعت.

لم أقل لها إن التاي تشي سيزيل الليبيديما.

لكنني قلت لها إن التاي تشي قد يساعدها على أن تعيش بشكل أفضل رغم وجودها.

وأحيانًا…

يكون هذا أعظم من اختفاء المرض نفسه.

لأن الهدف الحقيقي ليس دائمًا أن نكسب معركة ضد المرض.

بل أن نكسب حياة أجمل 🍃


إرسال تعليق

0 تعليقات