مقدمة؟
إذا حضرت حصة تاي تشي من قبل، فربما سمعت هذه العبارة أكثر من مرة:
"لا تقفل الركبتين."
وفي البداية يبدو الأمر غريبًا.
فالكثير منا يعتقد أن الوقوف المستقيم يعني أن تكون الركبتان ممدودتين بالكامل.
لكن في التاي تشي نتعلم شيئًا مختلفًا.
نتعلم أن الركبة المقفلة ليست دائمًا أكثر راحة.
ولا أكثر ثباتًا.
ولا أكثر صحة للجسم.
فلماذا؟
ما المقصود بقفل الركبة؟
قفل الركبة يعني أن ندفع المفصل إلى نهاية مداه أثناء الوقوف.
بحيث تصبح الركبة مستقيمة تمامًا دون أي مرونة.
كثير من الناس يفعلون ذلك تلقائيًا دون أن يشعروا.
خصوصًا أثناء:
- الوقوف الطويل
- الانتظار
- غسل الصحون
- أو الوقوف أثناء العمل
الجسم ليس عمودًا من الإسمنت
من أجمل مبادئ التاي تشيأن الجسم حي.
ومصمم للحركة.
وليس للجمود.
عندما نقفل الركبتين بالكامل، يتحول الجسم إلى ما يشبه العمود الصلب.
أما عندما نترك انثناءً بسيطًا وطبيعيًا في الركبتين، يصبح الجسم أكثر قدرة على التكيف مع الحركة والتوازن.
الركبتان مثل نظام المساعدات في السيارة
تخيل سيارة بدون نظام مساعدات.
كل مطب أو اهتزاز سينتقل مباشرة إلى هيكل السيارة.
الركبتان تؤديان وظيفة مشابهة.
فهما تساعدان على امتصاص جزء من القوى والاهتزازات أثناء الحركة والوقوف.
وعندما نقفلهما تمامًا، نفقد جزءًا من هذه المرونة الطبيعية.
ماذا يحدث للتوازن؟
التوازن ليس حالة ثابتة.
بل سلسلة من التعديلات الصغيرة جدًا التي يقوم بها الجسم طوال الوقت.
وعندما تكون الركبتان مرنتين قليلًا، يصبح من الأسهل على الجسم:
- تعديل وضعه
- نقل الوزن
- واستعادة التوازن عند الحاجة
ولهذا يعتمد التاي تشي بشكل كبير على مفهوم "الركبتين الحيتين" وليس "الركبتين الجامدتين".
(لماذا نفقد التوازن مع التقدم في العمر؟ وهل يمكن استعادته؟)
ماذا عن أسفل الظهر؟
عندما تقفل الركبتان لفترات طويلة، قد يبدأ الجسم بالتعويض في أماكن أخرى.
وأحد أكثر الأماكن التي تدفع الثمن هو أسفل الظهر.
ولهذا يشعر بعض الأشخاص براحة أكبر عندما يتعلمون الوقوف بطريقة أكثر مرونة واسترخاء.
الركبة المقفلة تستهلك طاقة أكثر مما نعتقد
قد يبدو أن قفل الركبة يوفر الجهد.
لكن الحقيقة أن الجسم يضطر أحيانًا إلى استخدام عضلات إضافية للحفاظ على هذه الوضعية الجامدة.
أما الوضعية الطبيعية والمتوازنة فتسمح للجسم بالعمل بكفاءة أكبر.
ماذا يعلمنا التاي تشي؟
يعلمنا أن القوة ليست في الصلابة.
بل في المرونة.
فالغصن الذي ينثني مع الريح غالبًا يبقى.
أما الغصن الجامد فقد ينكسر.
وهذا المبدأ ينطبق على الحركة كما ينطبق على الحياة.
من خبرتي كمدربة
من أكثر الأشياء التي ألاحظها أن بعض المتدربين يكتشفون لأول مرة أنهم يقفلون ركبهم طوال اليوم.
وأحيانًا لا يلاحظون ذلك إلا عندما يبدأون بالشعور بالفرق بين:
- الوقوف الجامد
- والوقوف المريح والمتوازن
وفجأة تصبح الوقفة نفسها أقل إجهادًا.
أين نرى هذه العادة في حياتنا اليومية؟
في:
- طوابير الانتظار
- المطبخ
- العمل المكتبي
- الوقوف أثناء المحاضرات
- أو حتى أثناء غسل الأسنان 😄
ولهذا فإن الانتباه للركبتين ليس شيئًا يخص التاي تشي فقط.
بل يرافقنا طوال اليوم.
كلمة أخيرة
الركبتان لم تُصمما لتكونا قفلاً معدنيًا.
بل مفصلين حيين يساعداننا على الحركة والتوازن والتكيف.
ولهذا لا يطلب منا التاي تشي إبقاء الركبتين مثنيتين كثيرًا...
ولا قفلهما بالكامل.
بل إيجاد تلك المساحة الصغيرة الجميلة بين الصلابة والارتخاء.
المساحة التي تجعل الوقوف أكثر راحة.
والحركة أكثر سلاسة.
والجسد أكثر ذكاءً 🌿
0 تعليقات