لماذا نشعر أحيانًا أن أجسادنا خانتنا؟

مقدمة

هناك لحظات في الحياة يتغير فيها كل شيء.

لحظة تشخيص.

أو عملية جراحية.

أو ألم مزمن لا يختفي.

أو مرض لم نتوقع يومًا أن يصبح جزءًا من حياتنا.

وفجأة نجد أنفسنا ننظر إلى أجسادنا بطريقة مختلفة.

الجسد الذي كان يحملنا طوال العمر...

أصبح مصدر قلق.

والجسد الذي كنا نثق به...

أصبح يفاجئنا بأشياء لم نعتدها.

وفي تلك اللحظات، قد يظهر شعور يصعب وصفه:

"أشعر أن جسدي خانني."

 

عندما لا يعود الجسد كما كان

كثير من الناس لا يحزنون فقط بسبب المرض.

بل بسبب فقدان النسخة القديمة من أنفسهم.

النسخة التي كانت:

  • تتحرك بسهولة
  • تنام براحة
  • تمارس يومها دون تفكير
  • ولا تخطط لكل خطوة أو مجهود

وفجأة يصبح ما كان عاديًا في الماضي يحتاج إلى جهد وتخطيط وصبر.

 

الحزن الذي لا نتحدث عنه كثيرًا

عندما نفقد شخصًا نحبه، يعرف الجميع أننا نمر بفترة حزن.

لكن عندما نفقد جزءًا من قدراتنا الجسدية، لا يتحدث الناس كثيرًا عن هذا النوع من الحزن.

ومع ذلك فهو حقيقي.

قد نحزن على:

  • صحتنا السابقة
  • طاقتنا السابقة
  • حريتنا السابقة
  • أو الصورة التي كنا نراها لأنفسنا

وهذا شعور طبيعي أكثر مما نتخيل.

 

المشكلة ليست في الجسد دائمًا

بعد سنوات من العمل مع الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، تعلمت شيئًا مهمًا.

في كثير من الأحيان لا يكون الألم الأكبر في المرض نفسه.

بل في الصراع المستمر مع الواقع الجديد.

فكل يوم يقضيه الإنسان وهو يقارن نفسه بما كان عليه بالأمس...

هو يوم إضافي من التعب النفسي.

 

لماذا نشعر بالغضب من أجسادنا؟

لأننا نعتقد أحيانًا أن الجسد كان يجب أن يعمل بطريقة مختلفة.

أن يشفى أسرع.

أن يكون أقوى.

أن لا يمرض أصلًا.

لكن الحقيقة أن الجسد لا يحاول إيذاءنا.

ولا يحاول خذلاننا.

في معظم الأحيان...

هو يحاول فقط أن يتعامل مع ظروف لم يخترها هو أيضًا.

 

ماذا لو كان الجسد يحتاج إلى التعاطف؟

هذا سؤال غير معتاد.

لأننا غالبًا نتعامل مع أجسادنا بلغة قاسية:

"لماذا لا تتحسن؟"

"لماذا أصبحت أضعف؟"

"لماذا لا أستطيع فعل ما كنت أفعله سابقًا؟"

لكن ماذا لو استبدلنا هذه الأسئلة بسؤال آخر:

"ما الذي يحتاجه جسدي الآن؟"

أحيانًا يغير هذا السؤال أشياء كثيرة.

 

الحركة ليست حربًا مع الجسد

من أكثر المفاهيم التي أحبها في التاي تشي أن الحركة ليست عقابًا.

وليست اختبارًا للقوة.

وليست معركة لإجبار الجسد على الطاعة.

بل حوار.

طريقة للتعرف على الجسد كما هو اليوم.

وليس كما كان قبل سنوات.

 

من تجربتي الشخصية

مررت في حياتي بتجارب صحية جعلتني أعيد النظر في علاقتي بجسدي.

وعرفت كيف يشعر الإنسان عندما يتغير شيء كان يعتبره ثابتًا.

وعرفت أيضًا أن الشفاء لا يعني دائمًا العودة إلى النسخة القديمة من أنفسنا.

أحيانًا يعني تعلم العيش بطريقة جديدة.

بطاقة مختلفة.

وبجسد مختلف.

لكن مع قدر أكبر من الحكمة والرحمة.

 

ماذا يحدث عندما نتوقف عن محاربة أنفسنا؟

من أجمل الأشياء التي رأيتها عند كثير من المشاركين أنهم يبدأون التحسن الحقيقي عندما يتوقفون عن معاملة أجسادهم كعدو.

عندما يتحول السؤال من:

"كيف أجبر نفسي؟"

إلى:

"كيف أساعد نفسي؟"

تبدأ العلاقة بالتغير.

وتبدأ الحركة بالتغير.

وأحيانًا تبدأ الحياة كلها بالتغير.

 

كلمة أخيرة

إذا شعرت يومًا أن جسدك خذلك...

فأنت لست وحدك.

كثير من الناس مروا بهذا الشعور بعد المرض أو الإصابة أو الألم المزمن.

لكن ربما يكون الجسد أقل خيانة مما نظن.

وربما كان يحاول طوال الوقت أن يخبرنا شيئًا مهمًا:

أننا ما زلنا هنا.

وأن الحياة لم تنته.

وأن بإمكاننا أن نبني علاقة جديدة معه...

ليست قائمة على الغضب أو اللوم.

بل على الفهم.

والصبر.

والرحمة.

خطوة بعد خطوة 🌿

إرسال تعليق

0 تعليقات