لماذا يعود بعض الموظفين إلى المنزل منهكين رغم أنهم لم يبذلوا مجهودًا بدنيًا؟

مقدمة

في نهاية يوم العمل، يعود كثير من الموظفين إلى منازلهم وهم يشعرون بالإرهاق الشديد.

وربما يتساءل بعضهم:

"كيف أشعر بهذا التعب وأنا لم أحمل شيئًا ثقيلًا؟"

"أنا أجلس على المكتب أغلب اليوم، فلماذا أشعر وكأنني ركضت في ماراثون؟"

وهنا تبدأ الحيرة.

فالتعب لا يأتي دائمًا من المجهود البدني.

وأحيانًا يكون مصدر الإرهاق شيئًا آخر لا نراه بسهولة.

 

الإرهاق ليس عضليًا فقط

عندما نفكر في التعب، نتخيل شخصًا قام بعمل شاق أو مجهود بدني كبير.

لكن الدماغ والجهاز العصبي يستهلكان طاقة أيضًا.

فخلال يوم العمل قد يتعامل الموظف مع:

  • عشرات الرسائل
  • الاجتماعات
  • المواعيد النهائية
  • اتخاذ القرارات
  • حل المشكلات
  • وضغوط الأداء

وكل ذلك يتطلب جهدًا ذهنيًا وعصبيًا مستمرًا.

 

الدماغ لا يحب العمل دون توقف

كثير من الموظفين ينتقلون من مهمة إلى أخرى طوال اليوم دون فترات حقيقية للاستراحة.

فيجيبون على رسالة أثناء اجتماع.

ويفكرون في مهمة أثناء مكالمة.

ويتابعون الإشعارات طوال الوقت.

ومع مرور الساعات، يبدأ الدماغ بالشعور بالإجهاد حتى لو لم يتحرك الجسم كثيرًا.

 

ماذا يفعل الجلوس الطويل بالجسم؟

قد يبدو الجلوس مريحًا.

لكن البقاء في الوضعية نفسها لساعات طويلة ليس ما صُمم له الجسم.

ومع الوقت قد يظهر:

  • تيبّس في الرقبة
  • شد في الكتفين
  • آلام أسفل الظهر
  • ضعف الدورة الدموية
  • وانخفاض مستوى النشاط


(لماذا يزداد الألم عندما نتوقف عن الحركة؟)

 

التوتر يستهلك طاقة أكثر مما نتخيل

الجهاز العصبي لا يفرّق دائمًا بين الخطر الحقيقي والضغط النفسي المستمر.

فقد يبقى الجسم في حالة استنفار لساعات طويلة بسبب:

  • ضغط العمل
  • القلق
  • المسؤوليات
  • أو التوقعات العالية

ومع الوقت يتحول هذا الاستنفار إلى إرهاق حقيقي.


(هل التوتر يسبب آلامًا في الجسم؟)

 

لماذا لا تحل الإجازة المشكلة دائمًا؟

كثير من الموظفين ينتظرون الإجازة بفارغ الصبر.

ثم يكتشفون أنهم عادوا إلى العمل بنفس مستوى الإرهاق تقريبًا.

لأن المشكلة أحيانًا ليست في عدد أيام الراحة.

بل في طريقة إدارة الطاقة خلال الأيام العادية.

فالإنسان قد يأخذ إجازة من العمل...

لكن لا يأخذ إجازة من التوتر.

 

الحركة ليست مضيعة للوقت

من أكثر المفاهيم التي بدأت تتغير في السنوات الأخيرة أن الحركة أثناء يوم العمل ليست رفاهية.

بل قد تكون جزءًا من المحافظة على الأداء والتركيز والصحة.

حتى دقائق قليلة من الحركة قد تساعد على:

  • تنشيط الدورة الدموية
  • تخفيف الشد العضلي
  • تحسين التركيز
  • وكسر فترات الجلوس الطويلة

 

لماذا تهتم بعض الشركات بالحركة والرفاه الوظيفي؟

لأن المؤسسات بدأت تدرك أن الموظف ليس آلة.

وأن الإنتاجية المستدامة ترتبط بعوامل مثل:

  • الصحة النفسية
  • النشاط البدني
  • جودة النوم
  • والقدرة على إدارة التوتر

ولهذا أصبحت برامج جودة الحياة الوظيفية جزءًا مهمًا من بيئات العمل الحديثة.

 

أين يأتي دور التاي تشي؟

من الأسباب التي جعلت بعض المؤسسات حول العالم تهتم بالتاي تشي أنه يجمع بين:

  • الحركة اللطيفة
  • تحسين التوازن
  • التنفس الواعي
  • تقليل التوتر
  • وزيادة الوعي بالجسد

ويمكن ممارسته في مساحات صغيرة نسبيًا دون الحاجة إلى معدات خاصة أو لياقة عالية.


من خبرتي العملية

خلال عملي مع موظفين من قطاعات مختلفة، لاحظت أن كثيرًا منهم لا يعانون من نقص المعرفة.

بل من كثرة الضغوط وقلة الفرص للتوقف وإعادة شحن الطاقة.

وأحيانًا تكون بضع دقائق من الحركة الواعية كافية لتغيير شعور الشخص بالكامل خلال يومه.

 

كلمة أخيرة

إذا كنت تعود إلى المنزل كل يوم وأنت تشعر بالإرهاق رغم أنك لم تبذل مجهودًا بدنيًا كبيرًا...

فربما المشكلة ليست في ضعفك.

وربما ليست في قلة الإرادة.

وربما لا تحتاج إلى مزيد من القهوة.

أحيانًا يحتاج الجسم إلى شيء أبسط من ذلك:

أن يتحرك.

أن يتنفس.

وأن يحصل على فرصة قصيرة للخروج من حالة الاستنفار المستمرة.

فالجسد والعقل يعملان معًا...

وعندما نعتني بأحدهما، يستفيد الآخر أيضًا 🌿

إرسال تعليق

0 تعليقات