هل يمكن أن يكون الجلوس الطويل أخطر مما نعتقد؟

مقدمة

إذا سألت معظم الناس عن أخطر العادات الصحية، فقد يذكرون:

  • التدخين
  • قلة النوم
  • الغذاء غير الصحي

لكن هناك عادة أخرى أصبحت جزءًا من حياة الملايين دون أن ننتبه إليها كثيرًا:

الجلوس.

الجلوس في السيارة.

الجلوس في المكتب.

الجلوس أمام الهاتف.

الجلوس أمام التلفاز.

وأحيانًا نقضي ساعات طويلة جالسين دون أن نشعر.

فهل الجلوس الطويل مجرد عادة مريحة؟

أم أن له تأثيرًا أكبر مما نتخيل؟

 

الجسم لم يُصمم للجلوس طوال اليوم

أجسادنا صُممت للحركة.

للمشي.

والانحناء.

والالتفات.

وتغيير الوضعيات باستمرار.

لكن نمط الحياة الحديث جعل كثيرًا من الناس يقضون معظم ساعات يومهم في وضعية واحدة.

ومع الوقت يبدأ الجسم بإرسال إشارات مختلفة.

 

ماذا يحدث للعضلات؟

عندما نجلس لفترات طويلة:

  • تقل مشاركة بعض العضلات في العمل
  • تضعف العضلات تدريجيًا
  • يقل استهلاك الطاقة
  • ويصبح الجسم أقل استعدادًا للحركة

ولهذا يشعر كثير من الناس بالتيبّس أو الثقل بعد ساعات طويلة من الجلوس.


(لماذا يزداد الألم عندما نتوقف عن الحركة؟)

 

الرقبة والكتفان يدفعان الثمن

انظر حولك في أي مكتب.

ستجد كثيرًا من الأشخاص:

  • ينحنون للأمام
  • يرفعون الكتفين دون وعي
  • يثبتون رؤوسهم أمام الشاشة لساعات

ومع الوقت قد تظهر:

  • آلام الرقبة
  • شد الكتفين
  • الصداع
  • وآلام أعلى الظهر

وهي شكاوى أصبحت شائعة جدًا في بيئات العمل الحديثة.

 

الجلوس لا يرهق الجسم فقط

المشكلة ليست جسدية فقط.

فكلما زادت ساعات الجلوس، غالبًا ما تقل فرص:

  • الحركة
  • تغيير البيئة
  • التنفس العميق
  • وتجديد النشاط الذهني

ولهذا قد يشعر الإنسان بالتعب رغم أنه لم يبذل مجهودًا بدنيًا كبيرًا.


(لماذا يعود بعض الموظفين إلى المنزل منهكين رغم أنهم لم يبذلوا مجهودًا بدنيًا؟)

 

هل يكفي أن أمارس الرياضة ساعة يوميًا؟

هنا تأتي المفاجأة.

ممارسة الرياضة مهمة جدًا.

لكنها لا تلغي تمامًا تأثير الجلوس الطويل إذا قضينا بقية اليوم دون حركة تقريبًا.

ولهذا بدأ المختصون يتحدثون أكثر عن أهمية:

الحركة المتكررة خلال اليوم

وليس فقط التمرين اليومي.

 

الحركة الصغيرة تصنع فرقًا كبيرًا

ليس المطلوب أن تقفز من مكتبك كل نصف ساعة 😄

لكن أحيانًا تكفي:

  • الوقوف لدقائق
  • المشي القصير
  • تغيير الوضعية
  • تمديد بسيط للعضلات

حتى يحصل الجسم على فرصة لكسر فترات الجلوس الطويلة.

 

ماذا عن التوتر؟

من المثير للاهتمام أن الجلوس الطويل غالبًا ما يترافق مع الضغوط النفسية والعمل الذهني المكثف.

فيجلس الشخص لساعات أمام الشاشة بينما:

  • يفكر
  • يخطط
  • يقلق
  • ويتعامل مع عشرات المهام

ومع الوقت يشعر أن التعب يزداد رغم أن جسمه لم يتحرك كثيرًا.


(هل التوتر يسبب آلامًا في الجسم؟)

 

أين يأتي دور التاي تشي؟

من الأشياء الجميلة في التاي تشي أنه يذكرنا بشيء بسيط جدًا:

أن الجسم يحب الحركة.

ويحب التنفس.

ويحب تغيير الوضعيات.

فالحركات البطيئة والواعية تساعد كثيرًا من الأشخاص على إعادة الاتصال بأجسادهم بعد ساعات طويلة من الجلوس والانشغال الذهني.

 

من خبرتي العملية

أثناء العمل مع الموظفين، لاحظت أن كثيرًا منهم لا يحتاجون إلى برامج رياضية معقدة.

بل يحتاجون أولًا إلى استعادة الحركة التي فقدوها خلال يوم العمل.

وأحيانًا يكون الفرق بين يوم مرهق ويوم مريح هو بضع دقائق من الحركة المنتظمة.

 

كلمة أخيرة

الجلوس ليس عدو.

كلنا نجلس.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الجلوس إلى الوضعية الوحيدة التي يعيش فيها الجسم معظم يومه.

فالجسم لا يطلب منا إنجازات رياضية عظيمة.

هو فقط يطلب أن نتذكر أنه صُمم للحركة.

وأن نمنحه فرصًا صغيرة ومتكررة ليفعل ما خُلق من أجله 🌿

إرسال تعليق

0 تعليقات