التاي تشي والتصلب اللويحي: هل يمكن للحركة اللطيفة أن تُحدث فرقًا؟

مقدمة

التصلب اللويحي أو المتصلب المتعدد (MS) من الأمراض التي قد تؤثر على الحياة اليومية بطرق مختلفة.

فقد يعاني بعض المصابين من:

  • التعب
  • ضعف التوازن
  • صعوبة الحركة
  • التصلب العضلي
  • أو الشعور بأن الجسم لم يعد يستجيب كما كان سابقًا

ولهذا يبحث كثير من المصابين عن أنشطة تساعدهم على المحافظة على الحركة دون زيادة الإرهاق أو الضغط على الجسم.

ومن الأنشطة التي بدأ الباحثون بالاهتمام بها خلال السنوات الأخيرة: التاي تشي

فهل يمكن أن يكون مفيدًا لبعض المصابين بالتصلب اللويحي؟

 

ما هو التصلب اللويحي؟

التصلب اللويحي مرض يؤثر على الجهاز العصبي المركزي.

وتختلف أعراضه بشكل كبير من شخص لآخر.

فقد يعاني شخص من أعراض بسيطة نسبيًا، بينما يواجه آخر تحديات أكبر في الحركة أو التوازن أو التعب.

ولهذا لا توجد تجربة واحدة تمثل جميع المصابين.

 

التعب ليس مجرد إرهاق عادي

من أكثر الأعراض شيوعًا لدى المصابين بالتصلب اللويحي ، التعب.

لكن هذا التعب يختلف عن التعب المعتاد الذي نشعر به بعد يوم طويل.

فكثير من المصابين يصفونه بأنه:

"شعور بأن الطاقة تنفد فجأة."

أو:

"إرهاق لا يتناسب مع المجهود المبذول."

ولهذا يصبح من المهم إيجاد توازن بين النشاط والراحة.


(لماذا أشعر بالتعب رغم أن تحاليلي سليمة؟)

 

ماذا عن التوازن؟

قد يؤثر التصلب اللويحي لدى بعض الأشخاص على:

  • الثبات أثناء الوقوف
  • المشي
  • التنسيق الحركي
  • أو الثقة أثناء الحركة

ومع الوقت قد يبدأ بعض المصابين بتجنب الحركة خوفًا من السقوط أو الإرهاق.

(لماذا نفقد التوازن مع التقدم في العمر؟ وهل يمكن استعادته؟)

(هل الخوف من السقوط يزيد خطر السقوط فعلًا؟)

 

لماذا قد يناسب التاي تشي بعض المصابين؟

من الخصائص التي تميز التاي تشي :

  • البطء
  • التدرج
  • التركيز على التوازن
  • تحسين الوعي بالجسم
  • وعدم الاعتماد على الحركات العنيفة أو المفاجئة

ولهذا يشعر بعض الأشخاص براحة أكبر أثناء ممارسته مقارنة ببعض الأنشطة الرياضية الأخرى.

ماذا تقول الأبحاث؟

تشير بعض الدراسات إلى أن التاي تشي قد يساعد بعض المصابين بالتصلب اللويحي على تحسين جوانب مثل:

  • التوازن
  • الحركة الوظيفية
  • الثقة بالنفس أثناء الحركة
  • جودة الحياة
  • وبعض الجوانب المرتبطة بالصحة النفسية

لكن من المهم التأكيد أن النتائج تختلف من شخص لآخر، وأن التاي تشي لا يُعتبر علاجًا للتصلب اللويحي.

ماذا عن الجهاز العصبي؟

من الجميل في التاي تشي أنه لا يركز فقط على العضلات.

بل يشجع أيضًا على:

  • الانتباه للحركة
  • التنفس الهادئ
  • الوعي بوضعية الجسم

وهي أمور قد تساعد بعض الأشخاص على تطوير علاقة أفضل مع أجسادهم وفهم حدودها وقدراتها بشكل أكبر.


(هل تتنفس بشكل سطحي دون أن تشعر؟)

 

من خبرتي كمدربة

من أكثر الأشياء التي تعلمتها أثناء العمل مع أشخاص يعانون من تحديات صحية مزمنة أن النجاح لا يُقاس دائمًا بسرعة الحركة أو شدتها.

أحيانًا يكون النجاح الحقيقي هو:

  • القدرة على الحركة بثقة أكبر
  • الشعور باستقلالية أكبر
  • أو استعادة الإحساس بأن الجسد ما زال قادرًا على التعلم والتطور

وهذه الإنجازات قد تكون مهمة جدًا في الحياة اليومية.

 

هل يناسب التاي تشي جميع المصابين؟

ليس بالضرورة.

فكل حالة تختلف عن الأخرى.

ولهذا من المهم استشارة الطبيب أو المختص الصحي عند التفكير في بدء أي برنامج حركي جديد.

كما قد تحتاج بعض الحالات إلى تعديلات خاصة تراعي الأعراض والقدرات الفردية.

هل يغني التاي تشي عن العلاج الطبي؟

لا.

التاي تشي لا يُستخدم كبديل للعلاج الطبي أو المتابعة مع الفريق الصحي.

لكنه قد يكون جزءًا داعمًا من أسلوب حياة صحي يساعد بعض الأشخاص على المحافظة على الحركة والتوازن وجودة الحياة.

 

كلمة أخيرة

قد يفرض التصلب اللويحي تحديات مختلفة على كل شخص.

لكن وجود التحديات لا يعني التوقف عن الحركة.

ففي كثير من الأحيان، تكون الحركة اللطيفة والمدروسة وسيلة للحفاظ على القدرات الموجودة وبناء المزيد من الثقة بالجسد.

والهدف ليس أن نفعل أكثر مما نستطيع...

بل أن نستمر في الحركة بطريقة تناسبنا وتساعدنا على العيش بأفضل جودة حياة ممكنة 🌿

إرسال تعليق

0 تعليقات