كنت أظن أن الراحة هي الحل… حتى اكتشفت أن الحركة كانت ما ينقصني



أرتاح أكثر.
أتحرك أقل.
وأنتظر أن يرجع جسمي كما كان.

وكان هذا يبدو منطقيًا جدًا.

إذا كان الجسم متعبًا، أريحه.
إذا كان هناك ألم، أتجنب الحركة.
وإذا لم أشعر أنني جاهزة، أؤجل النشاط إلى يوم آخر.

لكن بعد فترة بدأت ألاحظ شيئًا لم أتوقعه:

كلما ارتحت أكثر، أصبحت الحركة أصعب.

لم أعد أشعر أن جسمي “يتعافى”.

بالعكس.

صار فيه تيبس أكثر.
الحركة تحتاج مجهودًا أكبر.
والثقة في الجسم بدأت تقل.

وهنا بدأت أفهم أن المشكلة لم تكن في الراحة نفسها، بل في الراحة التي طالت أكثر مما يحتاجه الجسم.

الراحة مهمة… لكن ليست دائمًا الحل الكامل

طبعًا هناك أوقات يحتاج فيها الجسم إلى الراحة فعلًا.

بعد مرض.
بعد إصابة.
بعد مجهود كبير.
أو عندما تكون هناك أعراض تستدعي التوقف.

لكن هناك فرق كبير بين أن ترتاح حتى تتعافى، وبين أن تدخل في نمط من قلة الحركة المستمرة.

الجسم يتكيف مع ما نطلبه منه.

إذا كنا نتحرك، يحتفظ بقدرته على الحركة.

وإذا قللنا الحركة لفترة طويلة، يبدأ بالتكيف مع هذا المستوى الأقل من النشاط.

متى بدأت ألاحظ الفرق؟

لم يكن هناك يوم واحد استيقظت فيه وقلت: “آه، هذا هو اليوم الذي ضعفت فيه”.

الموضوع حدث بالتدريج.

أشياء كانت سهلة أصبحت تحتاج تفكيرًا.

النهوض بعد الجلوس لفترة طويلة.
المشي لمسافة كنت أعتبرها عادية.
العودة للنشاط بعد عدة أيام من الراحة.

والأغرب أن هذا الشعور جعلني أريد أن أرتاح أكثر.

وهنا تبدأ الدائرة:

تعب → راحة أكثر → حركة أقل → تيبس وضعف أكبر → شعور بأن الجسم لا يستطيع → راحة أكثر.

الخوف من الحركة قد يصبح جزءًا من المشكلة

عندما يشعر الإنسان بالألم أو الضعف، يبدأ طبيعيًا في حماية نفسه.

لكن أحيانًا تتحول الحماية إلى خوف.

“يمكن إذا تحركت يزيد الألم.”

“يمكن جسمي ما يتحمل.”

“خليني أنتظر يومين زيادة.”

ثم يمر الوقت.

والجسم لا يصبح بالضرورة أكثر استعدادًا.

بعض الأحيان يصبح فقط أقل تعودًا على الحركة.

الحركة أعادت لي الثقة قبل أن تعيد لي اللياقة

أهم شيء اكتشفته أنني لم أكن بحاجة إلى أن أبدأ بقوة.

لم أكن بحاجة إلى جلسة طويلة أو تمرين شاق.

كنت بحاجة فقط إلى أن أبدأ.

قليل من المشي.

حركة لطيفة للمفاصل.

تمارين بسيطة.

ثم تدريجيًا بدأت أستعيد الإحساس بأن جسمي قادر.

وهذا بالنسبة لي كان أهم من رقم على جهاز أو عدد دقائق في التمرين.

بدأت أثق في الحركة من جديد.

وهنا تغيّر فهمي للتاي تشي

من الأشياء التي أحببتها في التاي تشي أنه لا يطلب منك أن “تهاجم” جسمك.

لا يوجد استعجال.

لا يوجد قفز.

ولا تحتاج أن تكون في أفضل لياقتك حتى تبدأ.

الحركة بطيئة، ويمكن تعديلها حسب قدرتك.

تتعلم كيف تنقل وزنك.

كيف تقف.

كيف تخطو.

كيف تتحرك من مركز جسمك.

وكيف تنتبه لما يفعله جسمك بدل أن تتحرك بشكل آلي.

بالنسبة لي، هذا النوع من الحركة أعاد تعريف فكرة التمرين نفسها.

التمرين لم يعد يعني:

أتعب نفسي حتى أستفيد.

بل أصبح يعني:

أعطي جسمي سببًا ليبقى قادرًا على الحركة.

الحركة لا تحتاج أن تكون كثيرة حتى تكون مهمة

نحن أحيانًا نقع في فخ “إما كل شيء أو لا شيء”.

إذا لم أستطع المشي ساعة، فلن أمشي.

إذا لم أستطع الذهاب للنادي، فلن أتمرن.

إذا لم أشعر أنني في أفضل حالاتي، سأبدأ الأسبوع القادم.

لكن الجسم لا يفكر بهذه الطريقة.

خمس دقائق حركة أفضل من صفر.

عشر دقائق مشي قد تكون بداية.

بعض الحركات أثناء اليوم قد تكسر ساعات طويلة من الجلوس.

المهم هو أن نعطي الجسم فرصة مستمرة لاستخدام قدراته.

لا يعني ذلك تجاهل الألم

وهذا فرق مهم جدًا.

الحركة ليست دعوة لأن تتجاهل ألمًا حادًا أو إصابة أو أعراضًا غير طبيعية.

أحيانًا نحتاج تقييمًا طبيًا.

وأحيانًا نحتاج تعديل النشاط.

وأحيانًا نحتاج إلى فترة راحة حقيقية.

لكن بعد أن تصبح الحركة آمنة، السؤال لا يعود:

هل أتحرك أم لا؟

بل:

ما مقدار الحركة المناسب لي الآن؟

ماذا تعلمت؟

تعلمت أن الراحة ليست عدوًا.

لكن الخمول الطويل قد يكون.

وتعلمت أن الجسم يحتاج أن نستخدمه حتى يحتفظ بقدراته.

وتعلمت أن العودة لا تحتاج بطولة.

تحتاج صبرًا.

وتدرجًا.

واستمرارية.

وأهم شيء تعلمته:

أحيانًا لا تحتاج أن تنتظر حتى تشعر أنك جاهز للحركة… قد تكون الحركة نفسها هي ما يساعدك على الشعور بأنك جاهز.


إذا حبيت تفهم بشكل أعمق لماذا قد يصبح الجسم أكثر تيبسًا وضعفًا بعد فترة من قلة الحركة، اقرأ أيضًا:

لماذا تصبح الحركة أصعب بعد أيام من الراحة؟ وكيف تستعيد نشاطك بالتدريج؟


إذا كنت تبحث عن طريقة لطيفة ومنظمة للعودة إلى الحركة مع التركيز على التوازن والمفاصل ونقل الوزن، يمكنك الاطلاع على برنامج تاي تشي لآلام المفاصل والوقاية من السقوط.


 مقالات قد تهمك

  • لم أعد أبحث عن علاج… كنت أبحث عن حياة أستطيع أن أعيشها.
  • هل يساعد التاي تشي على التعايش مع الألم المزمن؟
  • قال لي الطبيب: تحرك… لكنني كنت أخاف أن أبدأ.
  • هل أنا كبير في السن لأبدأ تعلم التاي تشي؟
  • هل يمكن للحركة أن تحافظ على استقلاليتك مع التقدم في العمر؟


إرسال تعليق

0 تعليقات