كيف تساعد الحركة الهادئة على تحسين المزاج؟ ولماذا نشعر براحة نفسية بعد بعض التمارين؟

 مقدمة

قد لا يكون الإنسان حزينًا بالمعنى الواضح أحيانا، لكنه يشعر بثقل داخلي لا يعرف كيف يمكن شرحه أو وصفه.

-       طاقة منخفضة، غير قادر على التواجد مع الآخرين والاستماع لهم لفترات طويلة، يشعر بالانزعاج والتعب ويرغب في الخروج من المكان والجلوس لوحده في صمت. 


-       توتر مستمر، وبأفكار متشعبة بين المنزل والأسرة والعمل والأقارب والأصدقاء، ولا يعرف كيف يمكن تلبية احتياجهم منه أو يوفي بحقهم أو حتى يجاملهم. 


-       تفكير زائد، رغم أن الأمر تم حسمه من قبل، ولكن يستمر في التفكير في أمور وتخيل سيناريو مختلف لها ويسأل نفسه ( ما ذا لو كنت فعلت .. ، وماذا كان سيحدث لو لم أفعل ). 


-       يشعر بالضيق بدون سبب واضح، اختفى شعور البهجة الذي اعتاد عليه  بين أصدقاءه أو أفراد أسرته. 

-       وقد ينتابه شعور إرهاق في كلا العقل والجسد.

وفي مثل هذه الحالات، قد يظن البعض أن الحل الوحيد هو:

  • النوم.
  • الهروب من الضغوط.
  • أو انتظار تحسن مزاجه من تلقاء نفسه.

لكن الغريب أن بعض الناس قد يشعر بتحسن حقيقي فقط بعد ممارسة : 

  • المشي
  • التنفس بعمق
  • أو ممارسة حركة هادئة لبضع دقائق .

فلماذا يحدث ذلك؟


الجسم والمزاج مرتبطان أكثر مما قد نتخيّل

كثير من الأشخاص يتعامل مع المشاعر وكأنها شيء يحدث داخل العقل فقط، لكن الحقيقة أن الجسم والجهاز العصبي يلعبان دورًا كبيرًا جدًا في الحالة النفسية.

عندما يبقى الإنسان لفترة طويلة تحت الضغط، يبدأ الجسم بالدخول في حالة استنفار مستمر تظهر في بعض الممارسات مثل : 

  • شد عضلي
  • تنفس سطحي
  • توتر داخلي
  • قلة حركة
  • وإرهاق عصبي متراكم

ومع الوقت يصبح المزاج نفسه متأثرًا بهذا الإرهاق.

لماذا تساعد الحركة على تحسين المزاج؟

الحركة لا تغيّر الأفكار فقط، بل تغيّر حالة الجسم الداخلية أيضًا.

عندما يتحرك الجسم بلطف:

  • يتحسن التنفس.
  • تنشط الدورة الدموية.
  • يقل التصلب العضلي.
  • ويبدأ الجهاز العصبي تدريجيًا بالشعور بالأمان والهدوء.

ولهذا يشعر كثير من الناس براحة نفسية بعد الحركة حتى لو كانوا يشعرون بالتوتر قبلها.

هل كل أنواع التمارين تعطي نفس التأثير؟

ليس دائمًا.

بعض الأشخاص يستفيدون من التمارين القوية والسريعة، بينما يشعر آخرون بالإرهاق أو الضغط بعدها، خصوصًا إذا كانوا أصلًا متعبين نفسيًا أو جسديًا.

هنا تظهر أهمية الحركة الهادئة.

التمارين اللطيفة مثل:

  • المشي الواعي
  • التمدد الخفيف
  • التنفس الحركي
  • أو التاي تشي

قد تساعد الجسم على التحسن دون أن تضيف له توتر إضافي.

لماذا يشعر البعض بالهدوء بعد التاي تشي؟

في التاي تشي لا يعتمد الجسم على السرعة أو الجهد العالي، ولكن يعتمد على:

  • التنفس الواعي.
  • الحركة البطيئة.
  • والتركيز على اللحظة الحالية.

وهذا يساعد بعض الأشخاص على الخروج بشكل مؤقت من دوامة التفكير المستمر والعودة للإحساس بالجسم والتنفس والحركة.

ولهذا يصف البعض التاي تشي بأنه: ( التأمل الحركي) .

 

الحركة الهادئة تساعدك على العودة إلى جسمك

أحيانًا عندما يكون الإنسان مرهقًا نفسيًا، يبدأ تدريجيًا بالانفصال عن جسده:

  • يتحرك بسرعة.
  • يتنفس دون وعي.
  • يأكل بسرعة.
  • ويعيش أغلب يومه داخل أفكاره.

الحركة الهادئة تعيد الانتباه للحظة الحالية:

  • كيف تتنفس؟
  • كيف تتحرك؟
  • أين يوجد الشد داخل جسمك؟
  • وهل أنت متعب فعلًا أم فقط متوتر؟

وهذا الوعي البسيط قد يصنع فرقًا كبيرًا مع الوقت.


هل تكفي دقائق بسيطة يوميًا؟

نعم .. ليس المطلوب دائمًا ساعة كاملة من التمارين.

أحيانا خمسة إلى عشرة دقائق من الحركة الهادئة مع تنفس أبطأ قليلًا وانتباه للجسد، قد تساعدك على كسر دائرة التوتر والجمود التي تتراكم خلال اليوم.


ختاما: 

تحسين المزاج لا يعني دائما الهروب من المشاعر، وأحيانا .. لا يحتاج الجسم إلى قسوة أكثر، بل إلى شيء من اللطف والهدوء.

الحركة الهادئة ليست مجرد تمرين للجسد، بل قد تكون طريقة بسيطة لتذكير نفسك أنك ما زلت تستطيع التنفس، والهدوء، والعودة إلى التوازن خطوة بخطوة.

 

إرسال تعليق

0 تعليقات