كيف نحمي مفاصلنا مع التقدم في العمر؟

مع دكتور باول لام وفريق من المدربين لمنظمة تاي تشي للصحة 


مقدمة

كثير من الناس يعتقدون أن آلام المفاصل جزء طبيعي لا يمكن تجنبه مع التقدم في العمر.

فيقولون:

"هذا طبيعي... العمر له أحكام."

لكن الحقيقة أكثر تفاؤلًا من ذلك.

صحيح أن الجسم يتغير مع الوقت، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين التغيرات الطبيعية المرتبطة بالعمر، وبين فقدان القدرة على الحركة بسبب عادات يمكن تعديلها.

وفي كثير من الحالات، تستطيع مفاصلنا أن تخدمنا لسنوات طويلة عندما نعطيها ما تحتاجه من عناية وحركة.

 

لماذا تتأثر المفاصل مع التقدم في العمر؟

المفاصل مثل بقية أجزاء الجسم تتغير مع الوقت.

قد يحدث:

  • انخفاض تدريجي في الكتلة العضلية
  • قلة المرونة
  • ضعف التوازن
  • بطء في التعافي بعد الإجهاد

لكن المشكلة لا تأتي من العمر وحده.

في كثير من الأحيان يكون العامل الأكبر هو:

قلة الحركة.


الحركة هي غذاء المفاصل

قد يبدو الأمر غريبًا.

عندما تؤلمنا المفاصل، تكون أول رغبة لدينا هي التوقف عن الحركة.

لكن المفصل صُمم أصلًا للحركة.

فالحركة تساعد على:

  • تغذية الغضاريف
  • تحسين الدورة الدموية
  • تقليل التصلب
  • الحفاظ على مدى الحركة الطبيعي

ولهذا يشعر كثير من الناس بتيبّس أكبر عندما يجلسون لفترات طويلة.

 

لا تنتظر حتى يؤلمك الجسم

من الأخطاء الشائعة أن يبدأ الإنسان بالاهتمام بمفاصله بعد ظهور المشكلة.

بينما الوقاية تبدأ قبل ذلك بكثير.

تمامًا كما نهتم بأسناننا قبل ظهور الألم، تحتاج المفاصل أيضًا إلى عناية مستمرة حتى عندما نشعر أنها بخير.

 

حافظ على قوة العضلات

عندما نفكر في المفاصل، ننسى أحيانًا العضلات.

لكن العضلات هي الحارس الصامت للمفاصل.

كلما كانت العضلات أقوى وأكثر كفاءة، حصل المفصل على دعم أفضل أثناء الحركة.

ولهذا فإن الحفاظ على القوة العضلية المناسبة يساعد على تقليل الضغط غير الضروري على المفاصل.

 

الوزن الصحي يساعد المفاصل

كل خطوة نخطوها تحمل معها جزءًا من وزن الجسم.

ولهذا فإن المحافظة على وزن مناسب قد تساعد على تقليل الحمل الواقع على بعض المفاصل، خصوصًا:

  • الركبتين
  • الوركين
  • وأسفل الظهر

ولا يشترط أن يكون الهدف الوصول إلى وزن مثالي.

فحتى التغيرات البسيطة قد تصنع فرقًا مع الوقت.

 

الحركة اللطيفة أفضل من الانقطاع الطويل

أحيانًا يعتقد البعض أن الرياضة المفيدة يجب أن تكون شاقة.

لكن بالنسبة للمفاصل، الاستمرارية غالبًا أهم من الشدة.

ولهذا تكون الأنشطة مثل:

  • المشي
  • السباحة
  • التمدد اللطيف
  • والتاي تشي

من الخيارات التي يفضلها كثير من الأشخاص لأنها تسمح بالحركة دون إجهاد مفرط.

 

انتبه إلى وضعية جسمك

طريقة الجلوس.

طريقة الوقوف.

طريقة المشي.

كلها تؤثر على المفاصل أكثر مما نتخيل.

ومع مرور السنوات، قد تتحول العادات الصغيرة إلى مصدر مستمر للضغط على الجسم.

ولهذا فإن تحسين الوعي بالحركة يساعد على حماية المفاصل على المدى الطويل.

 

ماذا عن التاي تشي؟

من الأسباب التي تجعل التاي تشي مناسبًا لكثير من الأشخاص أنه يجمع بين:

  • الحركة اللطيفة
  • تحسين التوازن
  • زيادة الوعي بالجسم
  • تقوية العضلات بطريقة متدرجة

كما أن الحركات تتم بسلاسة وهدوء، مما يسمح لكثير من الأشخاص بالحركة بثقة أكبر وراحة أكبر.

 

من خبرتي كمدربة

من أكثر الأمور التي لاحظتها خلال السنوات الماضية أن الأشخاص الذين يحافظون على حركتهم، حتى لو كانت بسيطة، غالبًا ما يحتفظون بقدر أكبر من الاستقلالية والثقة والراحة في حياتهم اليومية.

فالمفاصل لا تطلب منا الكمال.

هي فقط تطلب أن نستمر في استخدامها.

 

كلمة أخيرة

التقدم في العمر لا يعني التوقف عن الحركة.

بل ربما يكون الوقت الذي تصبح فيه الحركة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

فكل خطوة نمشيها.

وكل حركة نؤديها.

وكل دقيقة نقضيها في العناية بأجسادنا...

هي استثمار صغير في قدرتنا على الاستمرار بالحياة التي نحبها.

فالمفاصل التي نعتني بها اليوم، ستشكرنا بعد سنوات طويلة 🌿

 

إرسال تعليق

0 تعليقات