مقدمة
من أكثر الجمل اللي سمعتها خلال سنوات التدريب:
"أنا أبغى أتحرك... لكن جسمي مو راضي."
وأحيانًا يقولها الشخص وهو منزعج من نفسه.
يعتقد أنه كسول.
أو ضعيف الإرادة.
أو أنه يفتقد الانضباط الذي يملكه الآخرون.
لكن مع الوقت، اكتشفت أن الحقيقة غالبًا أكثر تعقيدًا من ذلك.
ففي كثير من الحالات، لا يكون الإنسان رافضًا للحركة...
بل يكون جسده مرهقًا أو خائفًا أو مثقلًا بأشياء لا تظهر للعين.
عندما تكون الرغبة موجودة لكن الطاقة غائبة
هناك فرق كبير بين:
شخص لا يريد الحركة.
وشخص يريدها فعلًا لكنه يشعر أن كل خطوة تحتاج إلى جهد هائل.
بعض الناس يستيقظون كل صباح وهم ينوون البدء.
لكنهم يجدون أنفسهم في نهاية اليوم دون أن يفعلوا شيئًا.
ليس لأنهم لا يهتمون بصحتهم...
بل لأن أجسادهم ترسل لهم رسالة مختلفة.
أحيانًا يكون السبب هو الإرهاق المزمن
عندما يعيش الإنسان لفترة طويلة تحت ضغط نفسي أو جسدي، قد يبدأ الجسم بالدخول في حالة استنزاف.
قلة النوم.
الضغوط المستمرة.
القلق.
المسؤوليات المتراكمة.
كلها أشياء تستهلك طاقة لا ننتبه إليها دائمًا.
وفي هذه الحالة قد يشعر الشخص أن أبسط الأنشطة أصبحت أصعب مما كانت عليه سابقًا.
التوتر لا يسكن العقل فقط
كثير من الناس يعتقدون أن التوتر مشكلة نفسية فقط.
لكن الحقيقة أن الجسم كله يتأثر.
قد يظهر ذلك على شكل:
- شد عضلي مستمر
- تعب متكرر
- اضطراب النوم
- ضعف التركيز
- أو شعور عام بالثقل والخمول
ولهذا أحيانًا يكون أول ما يحتاجه الشخص ليس تمرينًا أقوى...
بل استعادة شيء من الهدوء والتوازن.
بعض الحالات الصحية تجعل الحركة أكثر صعوبة
هناك أمراض وحالات صحية قد تجعل الإنسان يرغب بالحركة لكنه يجد صعوبة في تنفيذها.
مثل:
- التهاب المفاصل
- الألم المزمن
- بعض الأمراض العصبية
- الإرهاق المزمن
- الاكتئاب
- أو بعض التغيرات الهرمونية المرتبطة بالتقدم في العمر
وهذا لا يعني أن الحركة مستحيلة.
لكنه يعني أن البداية قد تحتاج إلى أسلوب مختلف.
المشكلة ليست دائمًا في الجسم... بل في الذكريات أيضًا
أحيانًا يكون لدى الشخص تجربة سابقة مؤلمة مع الرياضة.
ربما:
- حاول سابقًا وفشل
- تعرض لإصابة
- شعر بالإحراج
- أو دخل في برامج قاسية لم يستطع الاستمرار عليها
فيبدأ العقل بربط الحركة بالتعب أو الفشل.
ومع الوقت يصبح التردد طبيعيًا حتى لو كانت الرغبة موجودة.
ماذا تعلمت من المشاركين؟
تعلمت أن كثيرًا من الناس لا يحتاجون إلى مزيد من اللوم.
بل إلى مزيد من الفهم.
فالشخص الذي يقول:
"لا أستطيع."
قد يكون في الحقيقة يقصد:
"لا أعرف كيف أبدأ من وضعي الحالي."
وهنا يحدث الفرق.
عندما نبدأ من المكان الذي نحن فيه فعلًا، بدل المكان الذي نتمنى أن نكون فيه.
لماذا تنجح البداية الصغيرة أكثر؟
أكبر خطأ أراه هو محاولة الانتقال من الصفر إلى المئة في يوم واحد.
لكن الجسم يحب التدرج.
ولهذا قد تكون:
- خمس دقائق من المشي
- بضع حركات لطيفة
- أو تمرين بسيط للتنفس
بداية أكثر نجاحًا من خطة مثالية لا تستمر سوى أيام قليلة.
من خبرتي كمدربة
أكثر الأشخاص الذين أدهشوني لم يكونوا الأقوى أو الأصغر سنًا.
بل أولئك الذين بدأوا بخطوات صغيرة جدًا.
ثم استمروا.
بعضهم كان يعتقد أن جسده أصبح عائقًا أمامه.
ثم اكتشف مع الوقت أن جسده لم يكن يرفض الحركة...
بل كان يحتاج إلى طريقة ألطف للعودة إليها.
كلمة أخيرة
إذا كنت تشعر أحيانًا أن جسدك يقاوم الحركة رغم أنك تريد التغيير، فلا تتسرع في الحكم على نفسك.
ربما لا تحتاج إلى مزيد من الضغط.
وربما لا تحتاج إلى إرادة أقوى.
ربما تحتاج فقط إلى أن تبدأ من حيث أنت الآن.
بخطوة صغيرة.
ونفس هادئ.
وقليل من الصبر.
ففي كثير من الأحيان، لا يكون الجسد رافضًا للحركة...
بل منتظرًا أن نتعامل معه بلطف أكبر 🌿
0 تعليقات