
مقدمة
كم مرة سمعت شخصًا يقول:
"هذا طبيعي... كبرنا في السن."
أو:
"زمان كنت أتحرك بسهولة، أما الآن فالعمر له أحكام."
ومع أن التقدم في العمر يرافقه بعض التغيرات الطبيعية في الجسم، إلا أنني خلال سنوات التدريب بدأت ألاحظ شيئًا مثيرًا للاهتمام.
فبعض الأشخاص في السبعين من عمرهم يتحركون بثقة ونشاط.
بينما يعاني آخرون في الخمسين أو حتى الأربعين من صعوبة الحركة والتعب وفقدان التوازن.
وهنا بدأت أتساءل:
هل المشكلة دائمًا في العمر؟
أم أن هناك شيئًا آخر يحدث؟
نعم... الجسم يتغير مع الوقت
لنكن واقعيين.
التقدم في العمر يرافقه بعض التغيرات الطبيعية مثل:
- انخفاض الكتلة العضلية تدريجيًا
- بطء التعافي
- انخفاض المرونة عند بعض الأشخاص
- تغيرات هرمونية مختلفة
وهذه أمور طبيعية تحدث للجميع بدرجات متفاوتة.
لكن هذا ليس كل شيء.
ما الذي يتغير أيضًا؟
في كثير من الأحيان، لا يتغير العمر فقط.
بل يتغير أسلوب الحياة.
فكر في يومك الآن مقارنة بما كنت تفعله قبل عشرين أو ثلاثين سنة.
كثير منا أصبح:
- يجلس أكثر
- يمشي أقل
- يقضي وقتًا أطول أمام الشاشات
- ويتحرك لمسافات أقصر
وهذه التغييرات قد تؤثر على الجسم أكثر مما نتخيل.
الجسم يتكيف مع ما نطلبه منه
الجسم ذكي بشكل مدهش.
إذا طلبنا منه الحركة بانتظام...
يتكيف مع الحركة.
وإذا طلبنا منه الجلوس أغلب الوقت...
يتكيف مع الجلوس أيضًا.
ولهذا نجد أن بعض القدرات تبدأ بالتراجع ليس بسبب العمر فقط، بل بسبب قلة استخدامها.
لماذا نشعر أن الحركة أصبحت أصعب؟
عندما تقل الحركة لفترات طويلة يحدث تدريجيًا:
- ضعف عضلي
- انخفاض في التوازن
- تيبّس أكبر
- ثقة أقل بالحركة
ثم يبدأ الإنسان بالاعتقاد أن السبب هو العمر فقط.
بينما يكون جزء من المشكلة مرتبطًا بقلة النشاط اليومي.
(لماذا يزداد الألم عندما نتوقف عن الحركة؟)
ماذا عن التوازن؟
من أكثر الأشياء التي تتأثر بقلة الحركة:
التوازن.
فالتوازن مهارة تحتاج إلى ممارسة مستمرة.
ولهذا نرى أحيانًا أن الأشخاص الأكثر نشاطًا يحتفظون بقدرات أفضل في الحركة والثبات مقارنة بغيرهم.
(لماذا نفقد التوازن مع التقدم في العمر؟ وهل يمكن استعادته؟)
هل يمكن استعادة بعض ما فقدناه؟
الخبر الجميل هو:
نعم.
في كثير من الحالات يستطيع الجسم أن يتحسن حتى بعد سنوات من قلة النشاط.
قد لا نعود إلى ما كنا عليه في العشرين من العمر...
لكننا غالبًا نستطيع أن نصبح أفضل مما نحن عليه اليوم.
وهذا فرق كبير.
من خبرتي كمدربة
من أكثر الأشياء التي تسعدني أن أرى مشاركين يدخلون البرنامج وهم مقتنعون أن:
"العمر هو السبب."
ثم بعد أسابيع أو أشهر يبدأون بملاحظة:
- تحسن التوازن
- سهولة الحركة
- زيادة الثقة
- ونشاط أكبر في الحياة اليومية
وهنا يكتشفون أن أجسادهم كانت قادرة على أكثر مما كانوا يعتقدون.
التاي تشي يعلّمنا درسًا جميلًا
من الأشياء التي أحبها في التاي تشي أنه يذكّرنا بأن التقدم لا يحتاج دائمًا إلى القوة أو السرعة.
أحيانًا يحتاج فقط إلى الاستمرار.
خطوة صغيرة.
ثم خطوة أخرى.
ثم خطوة أخرى.
ومع الوقت تبدأ التغييرات بالظهور.
كلمة أخيرة
صحيح أن العمر يتقدم.
لكن ليس كل ما نشعر به سببه العمر.
أحيانًا يكون السبب أننا ابتعدنا عن الحركة أكثر مما ينبغي.
ولهذا قد يكون أفضل سؤال نسأله لأنفسنا ليس:
"كم أصبح عمري؟"
بل:
"كم أتحرك خلال يومي؟"
لأن الجسد الذي يتحرك بلطف واستمرار...
غالبًا ما يحتفظ بقدراته أكثر مما نتوقع 🌿
0 تعليقات