مقدمة
عندما بدأت العمل كمدربة تاي تشي، كنت أعتقد أنني أفهم الكثير عن الحركة.
تعلمت البرامج.
ودرّبت المشاركين.
وشاهدت تحسن الكثير من الأشخاص.
لكن الروماتويد علمني أشياء لم أتعلمها في أي دورة تدريبية.
أشياء لا يمكن أن يفهمها الإنسان بالكامل إلا عندما يعيشها بنفسه.
ليس كل ألم يُرى
قبل الروماتويد، كنت أعرف أن الألم يختلف من شخص لآخر.
لكن بعد الروماتويد فهمت هذا الأمر بشكل أعمق.
فبعض الناس قد يبتسمون.
ويؤدون أعمالهم.
ويبدون بخير تمامًا.
بينما هم في الحقيقة يبذلون جهدًا هائلًا لمجرد الاستمرار في يومهم.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت أكثر تعاطفًا مع الأشخاص الذين يحملون آلامًا لا يراها الآخرون.
📌 اقرأ أيضًا:
هل التوتر يسبب آلامًا في الجسم؟
الحركة ليست دائمًا سهلة
كمدربة، كنت أشجع الناس دائمًا على الحركة.
وما زلت أفعل.
لكن الروماتويد علمني أن هناك أيامًا يكون فيها مجرد البدء بالحركة تحديًا حقيقيًا.
ولهذا أصبحت أفرق بين:
الكسل.
وبين الشخص الذي يريد أن يتحرك لكنه يواجه جسدًا متعبًا أو مؤلمًا في ذلك اليوم.
وأصبحت أفهم أكثر لماذا يشعر بعض المرضى بالحيرة بين حاجتهم للحركة وخوفهم من الألم.
📌 كيف يمكن أن يساعد التاي تشي مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي؟
التقدم ليس خطًا مستقيمًا
من أكبر الدروس التي علمني إياها الروماتويد أن التحسن لا يسير دائمًا في خط مستقيم.
هناك أيام جيدة.
وأيام أقل جودة.
وأيام نشعر فيها أننا عدنا خطوات إلى الخلف.
لكن هذا لا يعني أن الجهد ضاع.
ولا يعني أن الرحلة فشلت.
فالتقدم الحقيقي غالبًا يكون أكبر مما نراه في يوم واحد.
📌 لماذا لا يحتاج جسمك إلى الكمال حتى يتحسن؟
الرحمة أهم من القسوة
كثير من الناس يحاولون التعامل مع أجسادهم بالقوة.
بالضغط.
وباللوم.
لكن الروماتويد علمني شيئًا مختلفًا.
علمني أن الجسد يستجيب للرحمة أكثر مما يستجيب للعقاب.
وأن الإصغاء للجسد ليس استسلامًا.
بل حكمة.
📌 كيف نتصالح مع أجسادنا بعد المرض؟
لم أعد أبحث عن الكمال
في الماضي كنا نربط النجاح أحيانًا بالأداء المثالي.
أما اليوم فأصبحت أرى النجاح بطريقة مختلفة.
أن أستمر.
أن أتحرك.
أن أعتني بنفسي.
وأن أفعل ما أستطيع في الظروف المتاحة.
هذا بالنسبة لي أصبح نجاحًا حقيقيًا.
وربما لهذا السبب أتعاطف كثيرًا مع الأشخاص الذين يبدأون بحماس ثم يتوقفون عندما لا يرون نتائج سريعة.
أصبحت أفهم المشاركين أكثر
عندما يقول أحد المشاركين:
"اليوم أشعر بالتعب."
أو:
"اليوم الحركة أصعب من المعتاد."
أفهم ما يقصده بطريقة مختلفة.
ليس لأنني قرأت عنه.
بل لأنني عشته.
وهذا غيّر أسلوبي في التدريب.
وأصبحت أكثر مرونة وأكثر تفهمًا للفروق بين الناس.
الحركة ما زالت هدية
رغم كل التحديات التي قد ترافق الأمراض المزمنة، ما زلت أؤمن أن الحركة واحدة من أجمل الهدايا التي يمكن أن نقدمها لأجسادنا.
ليس لأنها تجعل كل شيء مثاليًا.
بل لأنها تساعدنا على الاستمرار.
وعلى المحافظة على استقلاليتنا وثقتنا بأنفسنا وجودة حياتنا.
من الروماتويد إلى الامتنان
من الأشياء الغريبة التي تعلمتها أن المرض، رغم صعوبته، قد يعلم الإنسان الامتنان.
الامتنان للأيام الجيدة.
وللقدرة على الحركة.
وللأشياء الصغيرة التي كنا نعتبرها عادية.
وأحيانًا تكون هذه الدروس من أثمن ما نحصل عليه في الرحلة كلها.
كلمة أخيرة
لم يختر أحد أن يصاب بمرض مزمن.
لكننا نستطيع أن نختار كيف نتعامل معه.
والروماتويد لم يعلمني فقط عن المفاصل أو الألم.
بل علمني عن الصبر.
والمرونة.
والرحمة.
وأهمية أن ننظر إلى أجسادنا كشريك في الرحلة، لا كعدو نحاربه كل يوم.
وربما كان هذا أحد أهم الدروس التي تعلمتها كمدربة... وكإنسانة.
مقالات قد تهمك
🌿 ماذا تعلمت من تدريب مرضى السكري؟
0 تعليقات