
عندما يسمع شخص لأول مرة أنه مصاب بهشاشة العظام، قد يكون أول ما يخطر بباله:
"يجب أن أقلل الحركة حتى لا تنكسر عظامي."
وهذا الخوف مفهوم.
لكن المفاجأة أن الابتعاد عن الحركة تمامًا قد يكون أكثر ضررًا من الحركة المناسبة.
فالعظام، مثل العضلات، تستفيد من النشاط المنتظم عندما يكون آمنًا ومناسبًا للحالة الصحية.
لماذا يخاف المصابون بهشاشة العظام من الحركة؟
لأن هشاشة العظام تعني انخفاض كثافة العظام وزيادة قابليتها للكسر.
فيبدأ الشخص بتجنب المشي، وصعود الدرج، وحتى بعض الأنشطة اليومية خوفًا من السقوط.
ومع مرور الوقت، قد يؤدي قلة الحركة إلى:
- ضعف العضلات.
- تراجع التوازن.
- انخفاض اللياقة.
- زيادة احتمال السقوط.
أي أن الخوف نفسه قد يصبح سببًا في زيادة الخطر.
ما الذي يحمي من الكسور فعلًا؟
في كثير من الحالات، لا يحدث الكسر بسبب هشاشة العظام وحدها...
بل بسبب السقوط.
ولهذا فإن تحسين التوازن، وتقوية العضلات، وزيادة الثقة أثناء الحركة، كلها عوامل تساعد على تقليل خطر الكسور بشكل غير مباشر.
أين يأتي دور التاي تشي؟
من أكثر ما يميز التاي تشي أنه يعتمد على حركات بطيئة ومدروسة، مع انتقال هادئ للوزن بين القدمين.
وهذا يساعد على:
- تحسين التوازن.
- زيادة قوة الساقين.
- تحسين التحكم في الحركة.
- تقوية الثقة أثناء المشي.
- تقليل خطر السقوط.
ولهذا أصبح التاي تشي من أكثر الأنشطة التي تمت دراستها في مجال الوقاية من السقوط لدى كبار السن.
هل التاي تشي يزيد كثافة العظام؟
من المهم أن نكون واقعيين.
الأدلة الحالية لا تشير إلى أن التاي تشي وحده يعيد كثافة العظام إلى مستوياتها الطبيعية أو يغني عن العلاج الطبي.
لكن الدراسات تشير إلى أنه قد يساهم في الحفاظ على القدرة الحركية، وتحسين التوازن، وتقليل السقوط، وهي عوامل مهمة جدًا لمن يعانون من هشاشة العظام.
ماذا تحتاج العظام أيضًا؟
العناية بالعظام لا تعتمد على التمارين فقط.
بل تحتاج أيضًا إلى:
🥛 تغذية جيدة وغنية بالكالسيوم والبروتين.
☀️ الحصول على كمية كافية من فيتامين د حسب توصية الطبيب.
🏋️ تمارين القوة المناسبة.
🚶 نشاط بدني منتظم.
🩺 متابعة العلاج إذا وصفه الطبيب.
كل هذه العناصر تعمل معًا لحماية العظام.
هل التاي تشي آمن للجميع؟
في معظم الحالات، يمكن تعديل تمارين التاي تشي لتناسب كبار السن أو المصابين بهشاشة العظام.
لكن إذا كانت الهشاشة شديدة، أو سبق أن حدثت كسور في العمود الفقري أو الورك، فمن الأفضل البدء بإشراف مختص واختيار الحركات المناسبة للحالة.
الخلاصة
إذا كنت مصابًا بهشاشة العظام، فلا تجعل الخوف يمنعك من الحركة.
فالهدف ليس القيام بحركات عنيفة...
بل اختيار حركة آمنة تساعدك على بناء القوة، وتحسين التوازن، وتقليل احتمال السقوط.
فالوقاية من الكسور لا تبدأ فقط بالعناية بالعظام...
بل تبدأ أيضًا بالعناية بالطريقة التي تتحرك بها كل يوم.
رسالة لكل من يخاف من الحركة
هشاشة العظام لا تعني أن تتوقف عن الحركة...
بل أن تختار الحركة الصحيحة.
فكل خطوة آمنة، وكل تمرين مناسب، وكل تحسن في توازنك هو استثمار حقيقي في حماية عظامك واستقلاليتك وجودة حياتك.
🌿 مقالات قد تهمك
0 تعليقات